مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
179
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فإنّ الذرع هو الذي يعيّن مقدار مالية المذروع . وإن قلنا بأنّه لا يستفاد من تلك الروايات التعميم ، بل لابدّ من الاقتصار على المورد ، وأيضا لم يتم دليل نفي الغرر ، ولا الإجماع المدّعى على لزوم تقدير الثمن والمثمن ، جاز بيع المذروع بأيّ نحو كان ، سواء كان المقدار معلوماً أم لا « 1 » . وأمّا ما لا يعتبر فيه الوزن والكيل والذرع - كالألبسة والأراضي والدور ، ونحوها من مختلفة الأجزاء - فالظاهر كفاية المشاهدة فيه ، كما ذكره المشهور « 2 » ، فتوجب المشاهدة رفع الجهالة والغرر في المبيع بناءً على اعتبار العلم بمقدار العوضين ، وإلّا فلا وجه لاعتبارها في بيع مختلفة الأجزاء . والوجه في ذلك : أنّ المناط في اعتبار العلم بالعوضين هو تعيين مقدارهما ليسلم البيع عن الغرر والمجازفة ، ومن الواضح أنّ المشاهدة أيضا طريق إلى تعيين مالية الشيء فيما لا يمكن فيه الأمور المتقدّمة « 3 » . ج - بيع المكيل وزناً والموزون كيلًا : بعدما تبيّن اعتبار الكيل في المكيل والوزن في الموزون ، وقع البحث في إجزاء كلّ منهما عن الآخر ، حيث اختلف الفقهاء في جواز ذلك وعدمه على أقوال ، هي : الجواز مطلقاً « 4 » ، والمنع مطلقاً « 5 » ، والقول الثالث : جواز بيع المكيل وزناً دون العكس ؛ لأنّ الوزن أصل الكيل وأضبط منه ، وإنّما عدل إليه في المكيلات للتسهيل « 6 » . وهذا الخلاف إنّما يأتي فيما إذا كان مدرك اعتبار الكيل في المكيل والوزن في الموزون هو الأخبار الواردة في هذا الباب من غير ملاحظة الغرر الشخصي لحكمة سدّ باب الغرر المؤدّي إلى التنازع ، وأمّا إذا كان المدرك في اعتبار معلومية العوضين
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 332 - 333 . ( 2 ) انظر : الشرائع 2 : 18 . التذكرة 10 : 84 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 351 - 352 . ( 4 ) الدروس 3 : 253 . الروضة 3 : 266 . ( 5 ) المختصر النافع : 143 . مجمع الفائدة 8 : 185 . الحدائق 18 : 473 . الرياض 8 : 130 . ( 6 ) انظر : السرائر 2 : 260 ، 321 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 220 ، 222 - 225 .